الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

تقرير أوروبي عن الأوضاع المأساوية لمسلمي بورما تقرير: أحمد فتحي


أصدرتْ (لجنةُ الشُّعوب المهددة بالانقراض) (GfbV) بيانًا عن الحالة المأساويَّة لشعب روهينجا، الذي تُمَارِس ضده الطغامةُ العسكريَّة في بورما أقسى أنواع الإبادة؛ حيث أعلنت الجمعيةُ أن أكثر من 1160 من لاجئي شعب روهينجا الذين فرُّوا عبر الحدود من بورما، تَمَّ اعتقالُهم بعد وُصُولهم إلى أراضي بنجلاديش في يناير 2010، وسوف يتم ترحيلهم مرة أخرى إلى بورما.

وقال (أولريش دليوس) - المسؤول عن منطقة آسيا في منظمة حقوق الإنسان، والتي يقع مقرُّها في (جوتنجين) -: إن الكثير من المعتقلين يتعرَّضون لسوء المعاملة، وإن واحدًا من أفراد شعب روهينجا اعتُقل، وتعرَّض للضرب في (كوتوبالونج)؛ لأنه أراد الحديث مع أحد أعضاء وفد البرلمان الأوربي عن معاناة شعْبه.

وكما يَتَعَرَّض المسلمون أيضًا في بنجلاديش إلى الملاحَقة، فهم إمَّا أن يَتَعَرَّضُوا للتسليم إلى حكومة بورما، أو يصبروا على معاناة الجوع في معسكرات الاعتقال؛ بسبب منْع سلطات بنجلاديش وُصُول المَعُونات الغذائيَّة من المنظمات الإغاثيَّة إلى المحتجزين.

وقد حذرتْ منظمةُ حُقُوق الإنسان الأمريكيَّة (أطباء من أجل حقوق الإنسان)، في تقرير صدر لها من عدَّة أيام أن 200000 روهنجي في بنجلاديش يُعانون من حالةٍ مُتدهورة من الناحية الإنسانية، وأن مسلمي روهينجا سيَتَعَرَّضون لخطر المجاعة إذا لَم يتم زيادة السِّلَع الغذائية، وتقول المنظمة: إنَّ 18 % من الأطفال يُعانون بالفعل من سُوء تغذية حادٍّ.

وتَتَفاقَم الحالةُ الإنسانية في بورما نظرًا إلى وُجُود 75000 لاجئ يعيشون في مخيَّمات اللاجئين، ووجود 125000 آخرين يُعانون من الجوع والملاحقة مِن قِبَل سُلطات الحدود في بنجلاديش؛ لأنهم مواطنون أجانب، تخطوا الحدود هربًا منَ البطْش العسكري في بورما.

ويُعَلِّق (أولريش دليوس) على الوضْع في بنجلاديش قائلاً: "من الواضح أنَّ سلطات بنجلاديش تفتقر إلى الإرادة السياسية لتوفير الملاذ لأولئك المُضطهدين".

ومن الجدير بالذِّكْر أن أقلية روهينجا المسلمة تتعرَّض بشكلٍ منهجيٍّ للحرمان مِنْ حُقُوقهم المدنيَّة؛ فإنهم غالبًا لا يحصلون على شهادات ميلاد، ولا يستطيعون الزواج حيث يطبق عليهم في بعْضِ الأحيان قانون يَحْظر الزواج بين المسلمين، كما تصدر ضدهم قرارات تعسُّفيَّة بمنْع تَجَوُّلهم في البلاد، ومصادرة أراضيهم.

وفي يوم 5 مارس 2010 تَمَّ الحُكم على أحد أفراد شعب روهينجيا في بورما بالحبْس ستة أشهر في السجن؛ لأنه حاوَل أن يتكلَّم مع (توماس أوخيا كوينتانا) مُقرر الأمم المتحدة بدولة بورما، والذي قام بزيارة مدينة (أراكان) - المنطقة الرئيسة لروهينجيا في 17 شباط / فبراير 2010.

ويقوم حرَس الحُدُود حاليًّا ببناء سياج حُدُودي، باستخدام عمَّال السخرة من شعب روهينجا، يبلغ طوله أكثر من 200 كيلو متر على الحدود مع بنغلاديش، وبالتالي فإنَّهم يقطعون على المسلمين أي طريق للهُرُوب.

تعليق:
مأساة شعْب بورما واحدةٌ من مآسي الشُّعوب المسلمة الأشد قسوة؛ نظرًا لعِدة عوامل: لعل أولها: هو قلة - وربما انعدام - التناوُل الإعلامي الجاد للمشكلة؛ بسبب فرْض السلطة الحاكمة في بورما التكتُّمَ الشديد على أحوال المسلمين هناك.

وتأتي هذه التقارير التي تعبِّر عن تلك الأوضاع المأساوية مُعبِّرةً عن مدى المعاناة التي يُعانِي منها شعب مسلم لا يكاد يعلم المسلمون عنه شيئًا، لكن التقارير - مع أهميتها - لن تُغَيّر مِنْ وضْع المسلمين شيئًا، خاصَّةً وأن بلاد بورما ليس فيها من النِّفْط ما يكفي لتدخُّل غربي جاد!

هذا فضْلاً عن أنه ليس من المنطقي أن ننتظرَ من غير المسلمين - مهما كانتْ حياديتهم - أن يرعوا مصالح لا يرْعاها أصحابُها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق